محمد بن محمد ابو شهبة

574

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

بعضكم رقاب بعض ، فإني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : كتاب اللّه ، وسنة نبيه . أيها الناس : إن ربكم واحد وإن أباكم واحد كلكم لادم ، وادم من تراب ، إن أكرمكم عند اللّه أتقاكم ، ليس لعربي فضل على عجمي إلا بالتقوى ، ألا هل بلّغت ؟ اللهم اشهد . أيها الناس : إن اللّه قد قسم لكل وارث نصيبه من الميراث ، وإنه لا وصية لوارث ، ولا تجوز وصية في أكثر من الثلث . والولد للفراش ، وللعاهر الحجر « 1 » ، ومن ادّعى إلى غير أبيه ، أو تولّى غير مواليه فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا « 2 » . وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت ، فقال بأصبعه السبّابة يرفعها إلى السماء ويقلبها على الناس : اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، والسلام عليكم ورحمة اللّه » « 3 » . وكان جرير بن عبد اللّه البجلي يستنصت الناس ، وكان ربيعة بن أمية بن خلف يبلّغ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وبعد أن فرغ رسول اللّه من هذه الخطبة الجامعة أذّن بلال ثم أقام فصلى النبي بالناس الظهر ، ثم أقام فصلّى بهم العصر ، جامعا بينهما جمع تقديم ، ولم يصل بينهما شيئا ، ثم ركب ناقته حتى جاء الصخرات التي في أسفل جبل الرحمة فوقف عندها مستقبلا القبلة ، حتى غربت الشمس ، وقال : « وقفت ههنا وعرفات كلها موقف » .

--> ( 1 ) العاهر : الزاني . الحجر : الرجم . والمراد أنه لا ينسب إليه الطفل لأن الولد للفراش . ( 2 ) الصرف : التوبة . العدل : الفدية . ( 3 ) السيرة لابن هشام ، ج 2 ص 306 ؛ صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 8 ص 182 - 184 ؛ والبداية والنهاية ، ج 5 ص 170 - 171 .